🏛️ هيكل سليمان
موسوعة الكتاب المقدس
🌴

الرموز والمعاني اللاهوتية

دراسة موسوعية عميقة للرموز والمعاني اللاهوتية في هيكل سليمان، من تصميم الهيكل ومواده وأقسامه وأدواته وكهنوته وذبائحه، إلى حضور الله ومجد الرب، مع قراءة تاريخية وكتابية ويهودية ومسيحية متدرجة، والتمييز بين ما يقوله النص صراحة وما تقدمه القراءة اللاهوتية والتطبيق المسيحي.

1. مدخل منهجي: كيف نقرأ رموز الهيكل؟

هيكل سليمان ليس مجرد مبنى ديني في تاريخ إسرائيل، بل يقع داخل قصة كتابية أكبر تتعلق بحضور الله وسط شعبه، والعبادة، والكهنوت، والقداسة، والذبيحة، والعهد، ثم انتقال هذه الموضوعات في ضوء العهد الجديد إلى إعلان المسيح وشعب الله.

لكن القراءة الصحيحة للرموز تحتاج إلى منهج دقيق. فليس كل تفصيل معماري في الهيكل يحمل بالضرورة رمزًا نبويًا مباشرًا. بعض التفاصيل وظيفية أو جمالية، وبعضها يحمل دلالة كتابية واضحة، وبعضها أصبح موضوعًا للتفسير اللاهوتي عبر التاريخ.

القاعدة الأساسية: النص الكتابي أولًا، ثم السياق التاريخي، ثم التفسير، ثم القراءة اللاهوتية، ثم التطبيق المسيحي.

وبهذا نتجنب تحويل كل لون أو مادة أو قياس إلى «رمز» لا يدعمه الكتاب المقدس.

2. الفكرة المركزية: الهيكل ومسكن حضور الله

تصل قصة الهيكل إلى ذروة مهمة في تاريخ السكن الإلهي. فبعد خيمة الاجتماع، جاء بناء الهيكل في أورشليم باعتباره المركز الثابت للعبادة في المملكة الموحدة.

«وقد بنيت لك بيتًا لسكنى، مكانًا لثبوت سكناك إلى الأبد»
1ملوك 8:13

لكن الكتاب لا يعني أن الله محصور في مبنى. سليمان نفسه يعلن هذا بوضوح في صلاة التدشين.

«هوذا السماوات وسماء السماوات لا تسعك، فكم بالأقل هذا البيت الذي بنيت!»
1ملوك 8:27

إذن المعنى اللاهوتي ليس أن الهيكل يحتوي الله، بل أنه علامة العهد وحضور الله وموضع الدعوة إلى اسمه.

3. أورشليم وجبل المريا: المكان المختار

اختيار المكان ليس تفصيلًا جغرافيًا عابرًا. يرتبط جبل المريا في الرواية الكتابية بقصة إبراهيم وإسحاق، ثم بمكان المذبح الذي بناه داود، ثم بموقع الهيكل.

«وابتدأ سليمان في بناء بيت الرب في أورشليم في جبل المريا حيث ظهر لداود أبيه، حيث عينه داود في بيدر أرنان اليبوسي»
2أخبار 3:1

وبذلك يرتبط الموقع بثلاثة محاور ضخمة في القصة الكتابية:

مراجع: تكوين 22؛ 2صموئيل 24:18-25؛ 1أخبار 21:18-30؛ 2أخبار 3:1.

4. الهيكل والقداسة

من أهم المعاني اللاهوتية للهيكل مفهوم القداسة. فالاقتراب من حضور الله ليس أمرًا عاديًا، ولذلك كانت هناك درجات واضحة للمكان المقدس.

الدار الخارجية

منطقة الخدمة والذبائح والاقتراب الأول من النظام العبادي.

القدس

مكان الخدمة الكهنوتية والخبز والمنائر والبخور.

قدس الأقداس

الموضع الأقدس المرتبط بتابوت العهد والكاروبيم والحضور الإلهي.

حجاب الفصل

علامة على حدود الاقتراب من أقدس موضع في النظام العبادي القديم.

وهكذا يعرض الهيكل مفهومًا جوهريًا: الله قريب من شعبه، لكن الله قدوس، والاقتراب من حضوره يخضع لنظام القداسة والكهنوت والذبيحة.

5. تابوت العهد: العهد والحضور والعرش

كان تابوت العهد في قلب قدس الأقداس، ووضع سليمان التابوت في الموضع المعد له في الهيكل.

«وأدخل الكهنة تابوت عهد الرب إلى مكانه في محراب البيت، في قدس الأقداس، إلى تحت جناحي الكروبيم»
1ملوك 8:6

ارتبط التابوت بالعهد، ولوحي الشهادة، وعلامة حضور الله وسط شعبه.

والكاروبيم فوق غطاء التابوت يقدمون صورة مرتبطة بالعرش الإلهي والحضور، كما يظهر في عدد من نصوص العهد القديم.

مراجع: خروج 25:10-22؛ 1ملوك 8:1-11؛ مزمور 80:1؛ مزمور 99:1.

6. الكاروبيم: الحضور والقداسة

الكاروبيم ليسوا «ملائكة للزينة» بالمعنى الحديث. ظهورهم في الكتاب يرتبط بمجال الحضور الإلهي والقداسة والعرش.

في الهيكل، صنع سليمان كروبين عظيمين من خشب الزيتون وغطاهما بالذهب، وامتدت أجنحتهما فوق منطقة التابوت.

«وبسط الكروبان أجنحتهما على موضع التابوت، وظلل الكروبان التابوت وعصيّه من فوق»
1ملوك 8:7

والقراءة المسيحية تستطيع أن ترى في هذه الصورة إعلانًا عن قداسة حضور الله، لكن لا ينبغي تحويل الكروبيم أنفسهم إلى رموز تفصيلية للمسيح أو الكنيسة دون سند كتابي.

7. الذهب: المجد والجمال والتكريس

الذهب هو أحد أكثر المواد حضورًا في وصف الهيكل الداخلي. وقد غُشيت به الجدران والأبواب وأجزاء من الأثاث المقدس.

لكن الكتاب لا يعطي قاعدة تقول إن «الذهب يرمز دائمًا إلى المجد» في كل موضع. لذلك يجب التمييز بين الدلالة الزخرفية والقيمة المادية وبين الاستنتاج اللاهوتي.

ومع ذلك، يمكن فهم استخدام الذهب في الهيكل ضمن سياق:

1ملوك 6:20-22؛ 1ملوك 7:48-50؛ 2أخبار 3:5-9.

8. خشب الأرز: العظمة والبناء

استخدم الأرز في أجزاء واسعة من بناء الهيكل، خصوصًا في التغطية الداخلية.

وكان أرز لبنان معروفًا في العالم القديم بجودته وقيمته، واستخدامه في مشروع الهيكل يعكس ضخامة المشروع وامتياز المكان.

لكن لا ينبغي القول إن الكتاب يعلن أن الأرز «رمز للمسيح» أو «رمز للكنيسة». هذه تطبيقات تتجاوز التصريح النصي.

9. الحجر: البناء والثبات

بُني الهيكل من الحجارة المصقولة، وتصف الرواية عمليات القطع والإعداد والبناء.

«وكان البيت في بنائه مبنيًا من حجارة صحيحة منقولة، فلم يسمع في البيت عند بنائه منحت ولا معول ولا أداة حديد»
1ملوك 6:7

هذه العبارة تظهر دقة التحضير قبل وصول الحجارة إلى موقع البناء.

وفي القراءة المسيحية يمكن مقارنة هذا مع صورة الحجارة الحية في العهد الجديد، لكن مع التأكيد أن هذا انتقال لاهوتي من صورة البناء إلى الكنيسة وليس تفسيرًا مباشرًا لكل حجر في هيكل سليمان.

«كونوا أنتم أيضًا مبنيين كحجارة حية بيتًا روحيًا»
1بطرس 2:5

10. ياكين وبوعز: الثبات والقوة

أقيم العمودان عند رواق الهيكل، وأُعطي كل منهما اسم: ياكين وبوعز.

🏛️ ياكين

ارتبط تقليديًا بفكرة التثبيت أو الإقامة.

🏛️ بوعز

ارتبط تقليديًا بفكرة القوة أو «فيه قوة».

ولهذا نشأت قراءة تفسيرية ترى في الاسمين معًا: الثبات والقوة في الله.

هذه دلالة تفسيرية ولاهوتية، وليست عبارة يقولها سفر الملوك صراحة عن الرسالة الرمزية للعمودين.
1ملوك 7:15-22؛ 2أخبار 3:15-17.

11. المنارة: النور في حضور الله

تظهر المنائر الذهبية في القدس ضمن نظام الخدمة. وفي 1ملوك يذكر النص أن سليمان صنع المنائر ووضعها أمام قدس الأقداس.

النور في الكتاب المقدس له دلالات واسعة، ولذلك يمكن الربط تعليميًا بين نور المنارة وإعلان الله، مع عدم القول إن كل تفصيل من تفاصيل المنارة كان نبوءة مباشرة عن المسيح.

«أنا هو نور العالم. من يتبعني فلا يمشي في الظلمة بل يكون له نور الحياة»
يوحنا 8:12

وهنا يصبح الربط بالمسيح واضحًا على مستوى لاهوت العهد الجديد، بينما تبقى المنارة نفسها عنصرًا في نظام عبادة العهد القديم.

12. خبز الوجوه: الشركة والحضور أمام الله

كان خبز الوجوه جزءًا من نظام العبادة في القدس، ووُضع على الموائد أمام الرب.

الفكرة الكتابية الأساسية هي أن الخبز يوضع أمام الله، أي في حضرة الرب، ضمن نظام الخدمة الكهنوتية.

وفي العهد الجديد نرى اكتمال موضوع الخبز في إعلان المسيح عن نفسه باعتباره خبز الحياة.

«أنا هو خبز الحياة. من يقبل إليّ فلا يجوع»
يوحنا 6:35
المسيح لا يقول إن مائدة هيكل سليمان كانت نبوءة مباشرة عن يوحنا 6؛ الربط هنا قراءة لاهوتية في ضوء موضوع الخبز والحضور والحياة.

13. مذبح البخور: الصلاة والاقتراب

البخور كان جزءًا أساسيًا من العبادة، وارتبط بمكان قريب من قدس الأقداس.

«وتكون عندك بخورًا دائمًا أمام الرب في أجيالكم»
خروج 30:8

وفي سفر الرؤيا تظهر صورة البخور مرتبطة بصلوات القديسين.

«وصعد دخان البخور مع صلوات القديسين من يد الملاك أمام الله»
رؤيا 8:4

هنا يوجد رابط كتابي أقوى بين البخور والصلاة، ولذلك يمكن اعتباره من أوضح التطبيقات الرمزية في دراسة الهيكل.

14. مذبح المحرقة: الذبيحة والتكفير والعبادة

المذبح الخارجي هو قلب نظام الذبائح في العبادة القديمة. فهو المكان الذي تقدم فيه الذبائح بحسب الشريعة.

الذبيحة في الكتاب لا تختزل في فكرة واحدة. فهناك المحرقة، والتقدمة، وذبيحة السلامة، وذبيحة الخطية، وذبيحة الإثم، ولكل منها سياقها ووظيفتها.

وتصل فكرة الذبيحة إلى ذروتها المسيانية في العهد الجديد في موت المسيح الكفاري.

«هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم»
يوحنا 1:29
«لأن المسيح أيضًا تألم مرة واحدة من أجل الخطايا، البار من أجل الأثمة، لكي يقربنا إلى الله»
1بطرس 3:18

15. المرحضة النحاسية: التطهير والخدمة

كان الاغتسال جزءًا من استعداد الكهنة للخدمة. وهذا يكشف مبدأ مهمًا: الاقتراب من المقدس يحتاج إلى الطهارة وفق نظام العهد القديم.

وفي العهد الجديد ينتقل مفهوم التطهير إلى المجال الروحي والأخلاقي في ضوء عمل المسيح وكلمته وروحه.

«أنتم الآن أنقياء لسبب الكلام الذي كلمتكم به»
يوحنا 15:3

مرة أخرى، لا يعني ذلك أن المرحضة كانت «صورة مباشرة» عن آية يوحنا، بل أن موضوع الطهارة يستمر ويتعمق في قصة الخلاص.

16. الحجاب: الحد بين القداسة والاقتراب

وجود الحجاب يعلن أن قدس الأقداس ليس مكانًا يدخل إليه الجميع في أي وقت.

كان دخول رئيس الكهنة إلى قدس الأقداس مرتبطًا بنظام محدد في يوم الكفارة.

وفي موت المسيح تأتي نقطة تحول كبرى في العهد الجديد:

«وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى اثنين من فوق إلى أسفل»
متى 27:51

هذا من أقوى الروابط الكتابية بين نظام الهيكل وحدث الصليب. فالإنجيلي يضع انشقاق الحجاب في اللحظة نفسها التي مات فيها المسيح.

17. قدس الأقداس: حضور الله والطريق إلى الله

كان قدس الأقداس أقدس موضع في النظام العبادي. وهناك استقر التابوت والكاروبيم.

وفي الرسالة إلى العبرانيين يصبح هذا النظام خلفية لفهم عمل المسيح، الذي دخل إلى الأقداس مرة واحدة بدم نفسه.

«وليس بدم تيوس وعجول بل بدم نفسه دخل مرة واحدة إلى الأقداس، فوجد فداءً أبديًا»
عبرانيين 9:12

هنا لا نحتاج إلى اختراع رموز؛ العهد الجديد نفسه يفسر نظام الأقداس في ضوء عمل المسيح.

18. الكاهن: الوساطة والخدمة

كان الكهنة يخدمون في الهيكل بحسب ترتيب الله للكهنوت واللاويين.

لكن رسالة العبرانيين تقدم تحولًا جوهريًا: المسيح هو رئيس الكهنة الأعظم، وخدمته ليست تكرارًا للذبائح القديمة.

«لأنه يوجد إله واحد ووسيط واحد بين الله والناس: الإنسان يسوع المسيح»
1تيموثاوس 2:5

وبذلك تصبح خدمة الكهنة في العهد القديم خلفية تاريخية ولاهوتية لفهم كمال وساطة المسيح.

19. الملك والكاهن والهيكل

كان سليمان ملكًا، لكنه لم يكن الكاهن الذي يدخل إلى قدس الأقداس. وهذا التمييز مهم جدًا.

فالهيكل لم يكن مشروعًا ملكيًا شخصيًا لسليمان، بل بيتًا للرب، والملك نفسه كان خاضعًا لعهد الله وشريعته.

وفي العهد الجديد تجتمع في المسيح أبعاد الملك والكاهن والنبي، لكن يجب أن تتم هذه المقارنة من خلال نصوص العهد الجديد، لا بإسقاط كل شخصية من الهيكل مباشرة على المسيح.

20. مجد الرب: الهدف النهائي للهيكل

عند تدشين الهيكل حدث أمر بالغ الأهمية: امتلأ البيت بمجد الرب.

«وكان لما خرج الكهنة من القدس أن السحاب ملأ بيت الرب، ولم يستطع الكهنة أن يقفوا للخدمة بسبب السحاب، لأن مجد الرب ملأ بيت الرب»
1ملوك 8:10-11

هنا تظهر نقطة مركزية:

قيمة الهيكل النهائية ليست في الذهب ولا الحجارة ولا العمارة، بل في ارتباطه بحضور الله ومجده.

21. الذبيحة وحدها لا تكفي: العبادة والطاعة

الكتاب يرفض أن تتحول العبادة إلى طقوس منفصلة عن الطاعة والقلب.

«هل مسرة الرب بالمحرقات والذبائح كما باستماع صوت الرب؟ هوذا الاستماع أفضل من الذبيحة»
1صموئيل 15:22

وهذا المبدأ يصبح مهمًا جدًا عند دراسة الهيكل: النظام العبادي لم يكن تصريحًا للإنسان أن يعيش في العصيان ثم يعتمد على الطقوس.

الهيكل والذبيحة والكهنوت كلها كانت مرتبطة بعهد الله والحياة أمامه.

22. هل كان الهيكل رمزًا للمسيح؟

الإجابة تحتاج إلى دقة.

العهد الجديد يستخدم لغة الهيكل بطرق متعددة، ويعلن أن المسيح هو المكان الأعظم الذي يرتبط به حضور الله بين البشر.

«انقضوا هذا الهيكل وفي ثلاثة أيام أقيمه... وأما هو فقال عن هيكل جسده»
يوحنا 2:19-21

هنا لدينا تفسير كتابي مباشر من يوحنا نفسه: يسوع استخدم لغة الهيكل، والإنجيلي يشرح أنه كان يتكلم عن جسده.

لذلك يمكن الحديث بثقة عن ارتباط لاهوت الهيكل بالمسيح، مع تجنب القول إن كل قطعة في هيكل سليمان لها مقابِل رمزي محدد في المسيح.

23. الهيكل والكنيسة

بعد المسيح، يستخدم العهد الجديد لغة الهيكل لوصف جماعة المؤمنين وسكنى روح الله فيهم.

«أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم؟»
1كورنثوس 3:16

وهذا تحول لاهوتي عظيم: حضور الله لم يعد مرتبطًا فقط بمبنى في أورشليم، بل صار شعب الله نفسه موضع سكنى الروح القدس.

من الهيكل المبني من الحجارة إلى جماعة المؤمنين التي يسكن فيها روح الله.

24. الهيكل والكنيسة: ليست مجرد مقارنة معمارية

لا يقول العهد الجديد إن الكنيسة «نسخة معمارية» من هيكل سليمان. بل يستخدم لغة الهيكل ليعلن واقعًا روحيًا جديدًا.

المؤمنون حجارة حية، والمسيح حجر الزاوية، والروح القدس يسكن في شعب الله.

«مبنيين على أساس الرسل والأنبياء ويسوع المسيح نفسه حجر الزاوية»
أفسس 2:20

25. الهيكل والعبادة في العهد الجديد

العبادة المسيحية لا تعيد بناء نظام الهيكل القديم. بل تتحول العبادة إلى حياة كاملة مقدمة لله.

«أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله، عبادتكم العقلية»
رومية 12:1

هنا تنتقل لغة الذبيحة من مذبح الحيوانات إلى حياة المؤمن المكرسة لله.

ولا يعني ذلك أن موت المسيح كان مجرد مثال؛ فالعهد الجديد يؤكد في الوقت نفسه أن المسيح قدم نفسه ذبيحة مرة واحدة من أجل الخطايا.

26. الهيكل والسماء: من الرمز الأرضي إلى الحقيقة السماوية

رسالة العبرانيين تستخدم لغة قوية عند مقارنة خدمة العهد القديم بالأمور السماوية.

«الذين يخدمون شبه السماويات وظلها»
عبرانيين 8:5

هذا لا يعني أن كل تفصيل في هيكل سليمان يجب تفسيره كخريطة سرية للسماء. لكنه يعني أن نظام العبادة القديم كان جزءًا من تعليم كتابي أعمق يصل إلى عمل المسيح والعهد الجديد.

27. سقوط الهيكل: هل انهارت وعود الله؟

هدم الهيكل على يد البابليين يمثل صدمة هائلة في تاريخ إسرائيل.

لكن الكتاب يبين أن سقوط الهيكل لم يكن سقوطًا لله. بل كان مرتبطًا بدينونة الشعب بسبب العصيان وعدم الأمانة للعهد.

«لأن بني إسرائيل أخطأوا إلى الرب إلههم... وتركوا جميع وصايا الرب إلههم»
2ملوك 17:7-16

وهذا يحمينا من فهم خاطئ للهيكل باعتباره تميمة تضمن الحماية بغض النظر عن علاقة الشعب بالله.

28. إرميا وتصحيح فكرة «الهيكل يحمي أورشليم»

وقف إرميا في باب بيت الرب وحذر الشعب من الاتكال الكاذب على وجود الهيكل مع الاستمرار في الظلم والعصيان.

«لا تتكلوا على كلام الكذب قائلين: هيكل الرب، هيكل الرب، هيكل الرب هو»
إرميا 7:4

هذه واحدة من أعمق النقاط اللاهوتية في موضوع الهيكل: المكان المقدس لا يحل محل القداسة.

29. المفارقة اللاهوتية: المبنى العظيم يمكن أن يسقط

هيكل سليمان كان من أعظم مشاريع إسرائيل، ومع ذلك سقط.

وهذا يعلن أن المجد المعماري ليس هو مجد الله نفسه. والذهب لا يحفظ الشعب، والحجارة لا تصنع القداسة، والهيكل لا يلغي الحاجة إلى التوبة.

المبنى يمكن أن يهدم، أما عهد الله فلا يُختزل في مبنى.

30. أهم الرموز في صورة واحدة

🏛️ الهيكل

حضور الله واسم الله والعبادة.

📦 التابوت

العهد والحضور والشهادة.

🪽 الكاروبيم

القداسة والحضور والعرش.

🕯️ المنارة

النور والخدمة أمام الله.

🍞 خبز الوجوه

الحضور والشركة والتقدمة أمام الرب.

🌿 البخور

الصلاة والاقتراب أمام الله.

🔥 المذبح

الذبيحة والتكفير والعبادة.

💧 المرحضة

الطهارة والاستعداد للخدمة.

🏛️ ياكين

الثبات بحسب القراءة التفسيرية للاسم.

🏛️ بوعز

القوة بحسب القراءة التفسيرية للاسم.

✨ مجد الرب

الغاية العليا: حضور الله وسط شعبه.

✝️ المسيح

اكتمال موضوع الهيكل والذبيحة والحضور في العهد الجديد.

31. من الهيكل إلى المسيح: خط الخلاص

يمكن تلخيص المسار الكتابي بهذه الصورة:

الهيكل → الحضور → القداسة → الكهنوت → الذبيحة → التكفير → الاقتراب → المسيح → الكنيسة → حضور الروح القدس.

هذا ليس اختصارًا لكل لاهوت الكتاب، لكنه يساعد الطالب على رؤية كيف تتصل موضوعات الهيكل بخطة الخلاص.

32. ما الذي يمكن اعتباره رمزًا كتابيًا مؤكدًا؟

33. ما الذي يجب أن نقدمه كقراءة تفسيرية؟

المنهج الموسوعي الصحيح: عندما لا يوجد نص كتابي مباشر، نستخدم عبارات مثل: «يمكن أن يُفهم»، «رأى بعض المفسرين»، «قراءة لاهوتية محتملة»، «تطبيق مسيحي»، ولا نقدم الاستنتاج على أنه عقيدة صريحة.

34. القراءة المسيحية الشاملة

في ضوء العهد الجديد، لا يكون هدف دراسة هيكل سليمان إعادة بناء نظام الذبائح القديم، بل فهم الطريق الذي استخدمه الله في إعلان القداسة والحضور والذبيحة والكهنوت حتى يصل الإعلان إلى المسيح.

المسيح هو الذي يفسر معنى الاقتراب الحقيقي من الله. وهو رئيس الكهنة، والذبيحة الكاملة، والوسيط، وهيكل الجسد الذي أعلن فيه حضور الله بطريقة فريدة.

«والكلمة صار جسدًا وحل بيننا، ورأينا مجده»
يوحنا 1:14

وهنا تظهر مفارقة جميلة: الهيكل كان علامة على حضور الله، أما في المسيح فقد أعلن يوحنا أن الكلمة صار جسدًا وحل بين البشر.

35. الرسالة الروحية للكنيسة اليوم

الدرس ليس أن نبني هيكلًا جديدًا، بل أن نفهم ماذا يعني أن يسكن الله في شعبه.

36. الخلاصة اللاهوتية الكبرى

هيكل سليمان كان مبنى حقيقيًا في تاريخ إسرائيل، لكنه كان أيضًا جزءًا من قصة كتابية أكبر عن حضور الله والقداسة والعبادة والذبيحة والعهد.

الذهب يعلن عظمة المكان، لكن الذهب لا يصنع حضور الله.

الحجر يبني البيت، لكنه لا يصنع القداسة.

المذبح يحمل الذبيحة، لكنه لا يستطيع أن يعطي الذبيحة الأبدية التي يعلن عنها العهد الجديد في المسيح.

الكاهن يخدم، لكن المسيح هو رئيس الكهنة الأعظم.

الهيكل يعلن حضور الله، لكن المسيح هو الكلمة الذي صار جسدًا وحل بيننا.

والكنيسة ليست مبنى مقدسًا فحسب، بل شعب يسكن فيه روح الله.

«أما تعلمون أنكم هيكل الله وروح الله يسكن فيكم؟»
1كورنثوس 3:16

37. المراجع الكتابية الرئيسية

38. التفاسير والمراجع البحثية

ملاحظة علمية: التفاسير المذكورة تمثل اتجاهات تفسيرية مسيحية تاريخية مهمة، لكنها ليست متفقة في كل التفاصيل. لذلك تم الفصل في هذه الدراسة بين النص الكتابي المباشر، والتفسير، والقراءة اللاهوتية، والتطبيق المسيحي.